النووي

321

المجموع

فمنهم من قال : فيها قولان . أحدهما : القول قول الزوج لان الأصل بقاء النكاح . والثاني : القول قول الزوجة ، لان الأصل عدم الاسلام والرجعة . ومنهم من قال : هي على حالين ، فحيث قال : القول قول الزوجة إذا كانت هي السابقة بالدعوى ، لان قول كل واحد منهما مقبول فيما أظهره وسبق إليه . ومنهم من قال : هي على حالين آخرين ، فحيث قال ، القول قول الزوج إذا اتفقا على وقت إسلامه أو رجعته ، واختلفا في وقت انقضاء عدتها بأن قال . أسلمت أو راجعت في شعبان ، فقالت صدقت لكن انقضت عدتي في رجب ، وحيث قال القول قول الزوجة ، أراد إذا اتفقا على وقت انقضاء عدتها ، واختلفا في وقت إسلامه ورجعته ، فأن قالت انقضت عدتي في شعبان فقال صدقت لكن أسلمت أو راجعت في رجب ، لان الأصل بقاء العدة إلى شعبان وعدم الاسلام أو الرجعة في رجب . ( فرع ) وان تزوج الكتابي بالكتابية صغيرة وأسلم أحد أبويها قبل الدخول انفسخ نكاحها ، لأنها صارت مسلمة تبعا لمن أسلم من أبويها قبل الدخول فهو كما لو قال أسلمت بعد بلوغها وقبل الدخول ، وهل يجب لها من المهر شئ . قال ابن الحداد ، سقط جميع المهر ، لان الفرقة وقعت بينهما قبل الدخول ، ولم يكن من الزوج صنع فيها فسقط المهر ، كما لو اشترت المرأة زوجها قبل الدخول ، فمن أصحابنا من صوبه ، ومنهم من خطأه وقال . يجب لها المهر لأنها لم يكن من جهتها صنع في الفرقة ، فهو كما لو أرضعتها أم الزوج ، فإذا قلنا بهذا فإن الزوج لا يرجع على من أسلم من أبويها بشئ ، ويرجع على المرضعة ، والفرق بينهما أن الاسلام واجب فلم يكن فعله جناية ، وليس كذلك الارضاع فإنه ليس بواجب ، غير أنه إن وجدت هذه المرضعة الصغيرة عطشانة قد أشرفت على الموت ، ولم تجد أحدا يرضعها أو يسقيها لبنا ، ولم تتمكن من إحيائها إلا بالرضاع فإنه يجب عليها إرضاعها وإذا أرضعتها انفسح النكاح ولم يجب عليها شئ للزوج ، هكذا ذكر القاضي أبو الطيب والله تعالى أعلم وهو الموفق للصواب .